حكم الاحتفال براس السنة الميلادية في الاسلام، عام جديد يهل علينا بعد أيام، وفيه ليلة رأس السنة الميلادية وهذه اللية لها قدسيتها من قدسية مريم العذراء عليها السلام، فليلة رأس السنة الميلادية يحتفل بها العالم بأكمله وليس المسيحيين فقط، ففيه ذكري اليوم الذي وضعت فيه مريم العذراء المسيح عليه السلام، ونتساءل كثيراً عن حكم الاحتفال براس السنة الميلادية في الاسلام، قال رسول الله صل الله عليه وسلم: “أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ”، ونحن كمسلمين يجب علينا أن نؤمن بالأنبياء كافة، ونحبهم وندافع عنهم، ونعترف بنبوتهم ورسالاتهم، ودياناتهم، ونبينا محمد صل الله عليه وسلم كان يردد دائماً أنه أولى الناس بالأنبياء، فكان يصوم عاشوراء ويبين أنه أولى بموسى عليه السلام، وفي حديثه هذا يبين أنه أولى الناس بعيسى عليه السلام، وسنناقش هنا حكم الاحتفال براس السنة الميلادية في الاسلام، حيث أنه تعددت الآراء واختلف الفقهاء والعلماء  في حكم الاحتفال براس السنة الميلادية في الاسلام.

حكم الاحتفال براس السنة الميلادية في الاسلام

حكم الاحتفال براس السنة الميلادية في الاسلام، لقد أكد بعض العلماء والمفتون في دار الافتاء على شرعية الاحتفالات للمسلمين مع المسيحيين وغيرهم بأعيادهم وبين العديد من المفتين أنه لا ضرار ولا عقاب ولا إثم في احتفال المسلمين مع المسيحيين براس السنة الميلادية، حيث فيه أسوة برسولنا الحبيب صل الله عليه وسلم، وهو أمر مشروع لا حرمانية فيه، فيجب على المسلمين الإيمان بكافة الرسل فهو من العقائد وأركان الإيمان، فعندما سئل نبينا المصطفى صل الله عليه وسلم عن الإيمان قال: ” أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره”، فيكون حكم الاحتفال براس السنة الميلادية في الاسلام تبعاً لبعض الفقهاء والمفتين في دار الافتاء أنه أمر مشروع وليس حرام إذا كان بهدف الفرح والاحتفال برسل الله وشكر رب العالمين على إرسالهم لنا وللبشرية كافة لإنقاذها من الظلمات، وبين الفقهاء أنه يوم يعتبر تقرب لله وشكر له، فقد احتفل رسولنا الكريم صل الله عليه وسلم بنجاة موسى عليه السلام، وصام عاشوراء وقال: “أَنَا أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ”.

الدليل الذي بنى عليه حكم الاحتفال براس السنة الميلادية في الاسلام

الدليل الذي بنى عليه حكم الاحتفال براس السنة الميلادية في الاسلام، بنى العلماء والفقهاء الذين شرعوا الاحتفال على آيات من القرآن الكريم حيث قال العلماء أن أيام ولادة الأنبياء هي أيام سلام على البشرية واستدلوا على ذلك من القرآن الكريم بآيات نضعها لكم هنا:

  • قال تعالى: “وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ”.
  • قال تعالى عن سيدنا يحيى: “وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا”.
  • قال تعالى: “سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ”.
  • قال تعالى: “وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا”.
  • قال تعالى: “سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ”.

كما استدل الفقهاء على مشروعية وحكم الاحتفال براس السنة الميلادية في الاسلام، من قوله تعالى: “لا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ”، وبين الفقهاء أن هذه الآية دعوة من الله للتعايش بسلام مع الغير مسلمين، ومهاداتهم والتحدث إليهم ومشاركتهم فرحهم وحزنهم أمر مشروع لم ينهى عنه بالمطلق، طالما أن الأمر لا يمس العقيدة الإسلامية وهو من مبدأ الإيمان بالرسل وأسوة بهم.

ما حكم الاحتفال براس السنة الميلادية في الاسلام؟

ما حكم الاحتفال براس السنة الميلادية في الاسلام؟ هناك بعض العلماء والفقهاء الذين حرموا الاحتفال براس السنة الميلادية في الاسلام، حيث حرم ابن باز الاحتفال براس السنة من منطلق أنه لا يجوز للمسلمين مشاركة الكفار والنصارى واليهود بأعيادهم، وأن المسلم إذا تشبه بقوم فيصبح منهم، وقدحذرنا النبي صل الله عليه وسلم بالتشبه باليهود والنصارى والكفار، واستدل ابن باز في فتواه على قوله تعالى: ” وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ”، ومن هنا بين ابن باز أنه على المسلمين عدم مشاركة غير المسلمين في احتفالاتهم وعدم المساعدة في إقامة مثل هذه الأعياد، وحرم ابن باز حتى تناول القهوة والشاي مع أي أحد منهم، وعدم الاقتراب حتى لمساعدتهم في التجهيزات لأعيادهم بشكل عام وقال ابن باز أن الدين قد أمر بالتعاون على البر وليس الإثم، والتعاون في مثل هذه الاحتفالات يعتبر إثم لا يجوز للمسلم المشاركة فيه، قال تعالى:” وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ”، ومن هنا نجد أن إجابة السؤال ما حكم الاحتفال براس السنة الميلادية في الاسلام؟ هو أنه حرام ولا يجوزعلى المسليمن المشاركة في مثل هذه الاحتفالات.

ما حكم الاحتفال بعيد الكريسمس ( أول السنة الميلادية)؟

ما حكم الاحتفال بعيد الكريسمس ( أول السنة الميلادية)؟ عندما نتحدث عن الاحتفال برأس السنة الميلادية يخطر ببالنا موقف الدين الإسلامي من مثل هذا الأمر، ونجد أن الإجابة عن هذا السؤال حيرت الكثير، وأيضاً الفقهاء والعلماء اختلفوا في هذا الأمر، وكل منهم وضع حجته وبرهانه على ما يقول هذا والله تعالى أعلى وأعلم، وهناك من استدل على حرمانية الأعياد من الكتاب والسنة والإجماع والاعتبار وذلك كما يلي:

  1. يقول الله تعالى في محكم آياته البينات: “وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً” حيث فسر العلماء هذه الآية فيما يلي:
  • فقال في تفسيرها العلماء والفقهاء  الضحاك، والقاضي أبو يعلى، ومجاهد، والربيع بن أنس أن تفسير هذه الآية والمذكور فيها أعياد المشركين.
  • وفسر ابن سيرين هذه الآية وبين أن المقصود في كتاب الله بكلمة الزور هو عيد عند النصارى يسمى بعيد الشعانين، حيث يحتفل النصارى بهذا العيد بيوم أحد سابق لعيد الفصح المعروف.

واستدل العلماء والفقهاء على الحرمانية من هذه الآية بحيث ان الله تعالى حرم الزور قول أو استماع، فكيف إذا         شارك الإنسان في الأمر واحتفل بالكامل في ليلة الكريسماس.

2. أما من السنة فقد استدلوا على الحرمانية من الحديث الذي رواه الصحابي أنس بن مالك رضي الله عنه            حيث قال: قدم رسول الله صل الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: ما هذا اليومان؟ قالوا:           كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله صل الله عليه وسلم: إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما: يوم            الأضحى ويوم الفطر. رواه أبو داود، وأحمد، والنسائي على شرط مسلم، ومن هنا استدل العلماء أن الرسول         صل الله عليه وسلم قد أنكر العيدان الجاهليان، وقاسوا عليه الاحتفال برأس السنة أنه منكر.

3. في الاجماع أن النصارى واليهود لم يحتفلوا بأعيادهم في عهد المسلمين قديماً في زمن الصحابة ولم تكن         لهم مظاهر يشاركهم بها أحد من المسلمين، ودليلهم ان عمر ابن الخطاب رضي الله عنه اتفق مع أهل الذمة         ألا تقام لهم طقوس وشعائر احتفال في ديار المسلمين.

4. أما عن الاعتبار فقد استدل الفقهاء من قول الله تعالى: ” لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجا”، ونجد أن الأعياد         والاحتفالات تعتبر ضمن هذه المناهج والشرائع التي وردت في الآية، حيث بين ابن تيمية: أن المشاركة في           العيد هي مشاركة في المناهج والكفر، وأنه إذا وافق المسلم على أعيادهم فقد وافق على الكفر، وبين أن           أعيادهم ملعونة هي وأهلها، فمن شاركهم فقد تشارك معهم في أسباب سخط الله عليهم.

كما  حرم ابن باز حتى تهنئتهم أو تبادل الهدايا مع النصارى في مثل هذه الأعياد لأنه يعتبرمشاركة معهم في           أعيادهم.

تناولنا في مقالنا هذا الحديث عن حكم الاحتفال براس السنة الميلادية في الاسلام، الدليل الذي بنى عليه حكم الاحتفال براس السنة الميلادية في الاسلام، ما حكم الاحتفال براس السنة الميلادية في الاسلام؟ ما حكم الاحتفال بعيد الكريسمس ( أول السنة الميلادية)؟ حيث حرم بعض الفقهاء الاحتفال براس السنة الميلادية، بينما أحل البعض منهم الاحتفال براس السنة الميلادية، هذا والله تعالى أعلى وأعلم، هدانا الله وإياكم لأفضل الطريق.