معنى كلمة التربيه في المدهش الوسيط هو ما سنتعرّف عليه هنا في مقالنا هذا، حيثُ أنّ التربية بشكلٍ عام لها دور مُهمّ جدًا في حياتنا، هِي عِماد الأُمم مصدر تطورها وإزدهارها، وهِي من أهمّ الوسائل الأساسية التي تمُدّنا الإستمرارية والبقاء، كما أنّ التربية من الوسائل الإجتماعية التي تهدف لتلبية احتياجات المُجتمع والاهتمام به، والمُجتمع بأكمله يُفضّل التربية عن العلم وذلك لأهميّتها الكُبرى في حياتنا وتأثيراتها على أطفالنا.

وقد تَمّ تعرِيف التربية مُنذ القِدم على أنّها تَهذيب للسلوك، وللتربية أيضًا العديد من المفاهيم التي تهدُف إلي تهذيب الآخرين، وفي هذا الملف سنُطلعكم على معنى كلمة التربيه في المدهش الوسيط.

تعريفات التربية قديما

هُناك تعريفات كانت قديمًا مُختلفة ومُتعدّدة للتربية، وعلى مَرّ العصور ظهرت تعريفات مختلفة للعلماء والمُفكّرين بسبب اختلاف نظرتهم للإنسان ومبادئه في هذه الحياة، ومن التعريفات الاساسية القديمة للتربية:

  • تعريف أفلاطون للتربية: إنّ التربية هي أن تضفي على الجسم والنّفس كل جمال وكمال ممكن لها.
  • تعريف رفاعة الطهطاوي: التربية هي التي تبني خُلق الطفل على ما يليق بالمجتمع الفاضل، وتنمّي فيه جميع الفضائل التي تصونه من الرذائل، وتمكّنه من مجاوزة ذاته للتعاون مع أقرانه على فعل الخير.
  • تعريف ساطع الحصري: التربية هي تنشئة الفرد قويّ البدن، حسن الخلق، صحيح التفكير، محبّاً لوطنه، معتزاً بقوميّته، مدركاً واجباته، مزوَّداً بالمعلومات اللازمة له في حياته.
  • تعريف إسماعيل القبّاني: التّربية هي مساعدة الفرد على تحقيق ذاته حتى يبلغ أقصى كمالاته الماديّة والروحيّة في إطار المجتمع الذي يعيش فيه.
  • تعريف هربرت سبنسر: التّربية هي إعداد الفرد ليحيى حياةً كاملةً.
  • تعريف جود ديوي: التّربية هي الحياة وهي عمليّة تكيّف بين الفرد وبيئته.

التعريفات التربية الحديثة

استمر العلماء في طرح العديد من التعريفات الحديثة لمفهُوم التربية كُل بحسب وجهة نَظره، ولكن التعريفَات مهما تطوّرت وتعددت فهي جميعها تُشير لمعاني التقدم والرقي والكمال والنمو والتنشئة والتطور للافضل، كمَا أنّها لا تقتصر على فترة زمنية معينة من عمر الانسان، بل هي عملية مستمرة معه، ومِن التعريفات الحديثة لمصطلح التربية:

  • التربية هي عمليّة التكيّف أو التفاعل بين الفرد وبيئته التي يعيش فيها.
  • التربية هي عمليّة تضم الأفعال والتأثيرات التي تستهدف نموّ الفرد في جميع جوانب شخصيّته، وتسير به نحو كمال وظائفه عن طريق التكيّف مع ما يحيط به، ومن حيث ما تحتاجه هذه الوظائف من أنماط سلوك وقدرات.
  • إنّ التربية هي العمل المنسَّق المقصود الهادف إلى نقل المعرفة، وخلق القابليات، وتكوين الإنسان، والسعي به في طريق الكمال من جميع النواحي وعلى مدى الحياة.

اهمية التربية في المجتمع

هناك أهميّة كبيرة للتربية في حياتنا الإجتماعية، ويَسعى الكثير من المُجتمعات على اتساع رُقعة التربية في كافة المجالات الحياتية في التي تمر بها المجتمعات.

  • عامل مهم في التوازن البيئيّ، وذلك من خلال دور التربية البيئيّة التي تثقّف الفرد في تعامله مع البيئة والطبيعة من حوله، حيث إنّ البيئة تعرّضت لمخاطر كبيرة من التلوّث البيئيّ الذي قام به الإنسان، لذا أصبحت التربية تولي البيئة المكانة اللازمة في نفوس الأفراد للمحافظة عليها، وتكوين الإنسان البيئيّ الصالح.
  • أصبحت التربية استراتيجيّةً وطنيّةً لشعوب العالم، يتمّ وضع الميزانيّات والخطط والكوادر البشريّة من السياسات والبلدان لتحقيق الأهداف المرجوّ أن يسير الأفراد عليها من خلال التربية.
  • عاملٌ مهمٌ من عوامل التنمية الاقتصاديّة، عن طريق تكوين أفرادٍ مؤهلين واستثمار القوى البشرية وإعدادها وتأهيلها للعمل في الاقتصاد.
  • عاملٌ مهمٌ من عوامل التنمية الاجتماعيّة، حيث تربي الفرد على تحمل مسؤولياته الاجتماعية، ومعرفة حقوقه وواجباته.
  • عاملٌ مهمٌ في بناء الدولة العصريّة الحديثة التي تتماشى مع الحضارة، وتواكب التقدم العلميّ والتكنولوجيّ، ويعيش الفرد فيها حياةً كريمةً برفاهيّةٍ وعدالةٍ اجتماعيّةٍ بين جميع الأفراد.
  • عاملٌ مهمٌ من عوامل إرساء الديمقراطيّة الصحيحة، حيث تدلّ الأفراد على حقوقهم المدنيّة والسياسيّة، وتحرير الأفكار من الجهل ليؤمن الأفراد بالرأي والرأي الآخر، ودور المشاركة الفعالة في تطوير المجتمع.
  • عاملٌ مهمٌ في التماسك الاجتماعيّ والوحدة الوطنية والقوميّة من خلال توحيد القوى والاتجاهات في المجتمع لخلق وحدةٍ فكريّةٍ تؤدي إلى ترابط المجتمع وتماسك أفراده.

اهم اهداف التربية

تختلِف أهداف التربية من زمن إلي آخر، ولكن يَبقى الهدف الأساسي مُتكامل الأركان، وفي هَذا الملف سنتعرّف على أهمّ أهداف التربية.

  • إعداد المواطن الصالح، وهي تُعدّ من أهم أهداف التربية في العصور القديمة والعصر الحاليّ، حيث تهتمّ التربية بالوصول إلى التوازن بفكر الإنسان وأحاسيسه وانفعالاته وجسده وأخلاقه ليكون مواطناً صالحاً متفقاً مع نفسه ومع المجتمع.
  • تأهيل الفرد دينيّاً ودنيويّاً، حيث توجّهت التربية مع التطور الزمني للتوجّه الديني والروحانيّ لدى الأفراد، مع الأخذ بعين الاعتبار الحاجات الإنسانيّة والدنيويّة.
  • تعليم الفرد وتدريبه على كيفية العمل وكسب الرزق، كونها العملية التي تؤهل الفرد للحياة وتجعله متكيّفاً مع البيئة المحيطة به.
  • نقل الأنماط السلوكيّة والحفاظ عليها من دون تغيير من جيل إلى آخر، كما في الأنماط المحافظة من التربية، مثل حضارات الصين، والهند، ومصر القديمة، التي كانت التربية فيها تأخذُ منحى محافظاً يهتم بالعادات والتقاليد.
  • هدف تنمويّ للمجتمع ككل بجميع النواحي الاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة والسياسيّة.
  • أهداف علميّة تركز على نقل العلوم والمعارف لطالبي العلم، ولإعداد المتعلّم عقليّاً، وتعليمه طرق التقصّي عن الحقائق والمعلومات، وطرق حل الفرد لمشكلاته بأسلوب علميّ، وبمعنى آخر لم تعد التربية تعتمد على التلقين وتخزين المعلومات في العقول، بل على تكوين العقول لتفكّر تفكيراً علميّاً سليماً.
  • تكوين أفراد ومجتمعات ديمقراطيّة فيكون الفرد منفتحاً عقلياً في فكره وآرائه في الآخرين، فيتعلّم منها، ويضيف إليها، ويدرك حقوقه ويمارسها، فصلاح الفرد يؤدي إلى صلاح المجتمع، ويتكوّن بالنهاية مجتمع ديمقراطيّ.
  • هدف تقدّمي حيث إنها غاية بحد ذاتها؛ لأنها تؤدي إلى نموّ الفرد، إذ إن النموّ عملية مستمرّة وكذلك التربية.
  • هدف وطنيّ وقوميّ، فالتربية وسيلة لتقوية الشعور بالوحدة الوطنية والقوميّة، هذا الشعور النابع من وحدة اللغة والتاريخ والجغرافيا وآمال المستقبل وطموحاته.